ديسمبر
20
2013

مطوعنا الكابتن عادل

المرسل : نوح الحمادي

 

في غمرة احتفالاتنا وفرحتنا بفوز منتخبنا الوطني بكأس الخليج 21 لكرة القدم التي أقيمت في مملكة البحرين، زارتني أطياف الذكريات من أيام الطفولة عندما كنا نلعب الكرة حفاة الأقدام في أحياء بلدتنا “بعيا-السلع”، كنا نلعب دون تعب في أي مكان وفي أي وقت حتى لو كان في “عز القايلة” وقت الظهيرة ولا نشعر بالإعياء ونعود في النهاية لبيوتنا والعرق و الرمل قد غطى أجسادنا و ملابسنا حيث تستقبلنا أمهاتنا –أطال الله أعمارهن- بالتوبيخ قبل البدء بعملية التنظيف الشبه مستحيلة.

كنا نمارس لعب الكرة في المدرسة صباحا، وفي نادي الوحدة الرياضي مساء مع الكابتن محسن –رحمه الله- و في عطلة نهاية الأسبوع مع المطوع عادل-رحمه الله- ولم يكن هدفنا الحصول على البطولة أو الكأس، ولم يكن هدفنا الحفاظ على أجسامنا النحيلة والوزن المثالي، كل ذلك لم يكن أبدا في حساباتنا، المهم عندنا أن نلعب ونتحرك فقط.

حين أسترجع تلك الأيام، أدرك كم كنا محظوظين مقارنة بأبناء هذا الجيل في نواح كثيرة، أولها وأهمها أن  حياتنا كانت أكثر انضباطا و توازنا رغم شقاوتنا أحيانا، كنا نلعب ولكن كان لعبنا مفيدا لأننا كنا نلعب الرياضات التي كانت تنمي فينا المهارات الاجتماعية و الجسدية و حتى اللغوية أحيانا، أما الآن فقد تحول لعب الأطفال إلى ألعاب إلكترونية أدت إلى انطواء وانعزال تام عن البيئة والبشر الذين حولهم، علاوة على ذلك كلنا يعي خطورة ظاهرة السمنة التي بدأت تتفاقم بين أطفالنا بسبب قلة الحركة وعادات الأكل غير الصحية.

و مثالا على ذلك التوازن في أيام طفولتنا، انضباطنا في دروس حفظ القرآن (ضمن برنامج الشيخ زايد رحمه الله لتحفيظ القرآن) التي نحضرها بين يدي إمام مسجد الحي المطوع عادل-رحمه الله- بعد صلاة العصر، الذي لم يكن يكتفي بتدريسنا القرآن وتعليمنا الصلاة وآدابها فحسب، بل كان يدعونا لممارسة الرياضة ولعب كرة القدم أو كرة الطائرة في الصباح الباكر من عطلة نهاية الأسبوع، كان المطوع عادل مثالا في التعليم على الانضباط والتوازن بين غذاء الروح وغذاء الجسد، ونتيجة لذلك لم نكن نعرف الفراغ والملل لأن مثل هذه المصطلحات كانت خارج نطاق واقعنا و منطقنا.

بعضنا لا يزال يستهين بأهمية الرياضة في حياة الطفل أو الشاب و يعتبرونها مضيعة للوقت متجاهلين دورها في بناء جيل صحي و قوي ومتناسين حديث النبي عليه الصلاة والسلام:”المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف…”، وفي الجانب الآخر يوجد أناس يظنون أن الحياة ليست سوى لعب ورياضة متغافلين عن أدوارهم الأخرى في الحياة، فتجده لا يكتفي بلعب الكرة بل يشاهد المباريات على التلفزيون كل يوم، و إذا قرأ الجريدة فلا يقرأ إلا الملحق الرياضي، و إذا تحدث فحديثه عن النادي الفلاني أو اللاعب الفلاني ويخاصم أهله من أجل النادي ويجادل أصحابه و يشاتمهم من أجل كرة.

بين هؤلاء و هؤلاء، جاء نهج الوسطية بأن نبتغ بين ذلك سبيلا، ونجعل الرياضة وسلية لا غاية، وسيلة للفائدة الصحية والمتعة النفسية، أداة لاستثمار الوقت لا أداة لقتله، نحارب بها فراغ الأطفال وجنوح الشباب عن جادة الصواب فكم شاب فقد صحتة وضل سبيله بسبب الفراغ، و صدق أبو العتاهية إذ يقول:

إن الشباب و الفراغ و الجِدَة*** مفسدة للمرء أي مفسدة

 

1434هـ

23  يناير 2013

 

وسوم: , , , , , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً